أولا : التجارة الإلكترونية فى مصر فى ظل التشريعات السارية :1
- أن القول بوجود فراغ تشريعى فى مجال التجارة الإلكترونية فى مصر هو أمر
محلول ومحسوم قانوناً فى ظل التشريعات المصرية السارية بالأساليب
التعاقدية التى يقرها القانون المصرى السارى وإذا صمم البعض على القول
بوجود فراغ تشريعى فأننا نحيلهم إلى نص الفقرة الثانية من المادة الأولى
من القانونى المدنى المصرى والتى تقرر مايلى " فإذا لم يوجد نص تشريعى
يمكن تطبيقه حكم القاضى بمقتضى العرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة
الإسلامية فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعى وقواعد العدالة .2
- أن الحل العملى والقانونى الذى يحسم مقولة وجود فراغ تشريعى فى مجال
عقود التجارة الإلكترونية هو إبرام ما يعرف " بالعقد الأساسى لتنظيم
التعامل التجارى الإلكترونى فيما بين التجار سواء كانوا أفراداً أو شركات
" الراغبين فى التعامل فى التجارة الإلكترونية فى الحال والاستقبال ويسمى
هذا العقد فى انجلترا وامريكا Master Trading Contract ويأخذ هذا العقد
شكل العقد المكتوب ويبرم فيما بين الجهات الراغبة فى تنظيم التعامل فى
التجارة الإلكترونية فيما بينها ويتضمن الأسس التعاقدية لإتمام الصفقات
الإلكترونية التالية فى الزمان لهذا التعاقد الأساسى فيصبح هذا العقد بما
يتضمنه من شروط وأحكام شريعة المتعاقدين فى التجارة الإلكترونية وبعد
إبرام مثل هذا العقد تتم سائر التعاقدات والتعاملات التجارية الإلكترونية
التالية له فى تاريخ تمامها فيما بين الأطراف باستخدام الطرق الإلكترونية
الحكمية اللامادية فى إبرام التعاقدات الإلكترونية . وعليه فإن الحلول
القانونية فى المدى القصير موجودة وقائمة فى ظل التشريع المصرى السارى من
خلال قانون العقد وهو شريعة المتعاقدين أما فى المدى المتوسط والطويل فإن
الحل الأمثل هو إصدار تشريع لضبط التعامل فى التجارة الإلكترونية بشكل
تدريجى .3 - أن القانون المدنى المصرى يقرر أن " العقد شريعة
المتعاقدين " ومن ثم فإن عقود التجارة الإلكترونية يمكن التفاوض عليها
وابرامها وتنفيذها فى جمهورية مصر العربية فى ظل التشريعات السارية نهوضاً
على المبادئ التعاقدية التى يتفق عليها أطراف التعاقد ومثل هذا العقد يجب
أن يشمل النواحى الموضوعية بالإضافة إلى الشروط والأركان التى استلزمها
القانون فطبقاً للقوانين المصرية السارية يعد العقد الإلكترونى صحيحاً
وقائماً طبقاً لإرادة المتعاقدين وفى ظل النصوص التعاقدية الاتفاقية مالم
يتعارض مع النصوص التشريعية الآمرة الموجودة فى القانون المصرى وكذلك مالم
يتعارض مع النظام العام والآداب .4 - ذلك أنه طبقاً للقانون المصرى
فإن العقد يجوز أن يكون مكتوباً أو غير مكتوب كما أن القانون المصرى ينظم
مسألة التعاقد بين الغائبين أو للمجلس الحكمى للعقد علماً بأن القانون
المصرى يؤيد مبدأ حرية التعاقد بما يؤكد قانونية التعاقد الإلكترونى .5
- كذلك وفى مجال الإثبات فإن مبدأ حرية الإثبات هو المبدأ السائد فى
القانون المصرى ويجوز الإثبات فى المسائل التجارية بأية طريقة من طرق
الإثبات وذلك المبدأ سبق أن أقرته محكمة النقض المصرية ومن خلال التعامل
فى التجارة الإلكترونية بين التجار وبعضهم " سواء كانوا أفراداً أو شركات
" أو ما يعرف بالـ BTOB فإن المبادئ السابق ذكرها هى السارية والحاكمة
وإذا كان مبدأ حرية الإثبات فى المسائل التجارية هو الأصل والأساس فأن وفى
المسائل المدنية يجوز قانوناً الإتفاق على ما يخالف النصوص الواردة فى
قانون الإثبات " والتى تقيد وتحد بعض وسائل الإثبات فى المجال المدنى غير
التجارى " إذ أن مسائل الإثبات ليست من الأمور المتصلة بالنظام العام
ويجوز الاتفاق على مخالفتها ومن ثم يجوز الاتفاق فى عقود التجارة
الإلكترونية بين المستهلك والتاجر على الاستثناء من كل أو بعض النصوص
القانونية غير الآمرة فـــى قانون الإثبات .6 - طبقاً لقانون التجارة
المصرى فأن نصوص التعاقد هى التى تحكم العلاقة بين الأطراف وتنطبق نصوص
القانون فى حالة عدم وجود النصوص التعاقدية على اعتبار أن نصوص القانون
التجارة مكملة وإذا لم توجد نصوص تشريعية فأن الأعراف والعادات التجارية
هى التى تنطبق مالم يخالف ذلك النظام العام والآداب .7 - علماً بأنه
وطبقاً لأحكام القانون المدنى المصرى يجوز لأطراف التعاقد فى التجارة
الإلكترونية أن يختاروا قانوناً اجنبياً لحكم العلاقة التعاقدية مالم
يخالف ذلك القانون الأجنبى النظام العام والآداب .8 - كما يجوز لأطراف
التعاقد أن يختاروا القضاء المصرى لحل المنازعات التى قد تنشأ فيما بينهم
فى التعامل الإلكترونى أو يختاروا قضاء اجنبياً وطبقاً للقوانين المصرية
تنفذ أحكام المحاكم الأجنبية فى مصر مالم تخالف النظام العام والآداب .9
- كما يجوز لأطراف التعاقد فى العقود الإلكترونية أن يختاروا حلاً
للمنازعات أسلوب حل المنازعات بطريق التحكيم على أن يذكر شرط التحكيم فى
العقد أو فى مشارطة تحكيم تالية على إبرام التعاقد .ثانيا: التطور التشريعى المصرى للتجارة الإلكترونية :
لم تقف مصر بمعزل عن ذلك التطور الحادث فى مجال التنمية التكنولوجية بوجه
عام والتجارة الإلكترونية بوجه خاص ، ومن الناحية التشريعية كان الحرص على
إعداد تشريع متكامل ينظم مختلف جوانب هذا النوع من التجارة مسترشدة فى ذلك
بما سبق وضعه من تشريعات نموذجية صادرة من الهيئات الدولية المعنية أو
تشريعات بعض الدول التى كان لها السبق فى هذا المجال على النحو السابق
الإشارة إليه فى الفقرة السابقة . ومن هذا المنطلق أصدر السيد
المستشار وزير العدل القرار رقم 705 لسنة 1999 بتشكيل لجنة لإعداد مشروع
قانون بتنظيم التجارة الإلكترونية على أن تضم اللجنة مستشارين من وزارة
العدل وخبراء من وزارة التجارة والتموين ومصلحة الجمارك ووزارة الخارجية
ووزارة المالية بالإضافة إلى أعضاء اللجنة الإستشارية للإصلاح التشريعى .
وقد انبثقت عن هذه اللجنة لجنة مصغرة بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
برئاسة مجلس الوزراء صدر بتشكيلها قرار من السيد رئيس المركز ضمت فريقاً
قانونياً وفنياً جمع الخبرات القانونية المتميزة فى مصر فى كافة النواحى
المرتبطة بالقانون التجارى كما جمع الخبرات الفنية فى مركز المعلومات ودعم
اتخاذ القرار مما أسهم فى وضع مشروع متكامل للتجارة الإلكترونية جمع بين
الرؤية الواضحة والدقيقة للمسائل القانونية والمواكبة الواقعية للتطورات
التكنولوجية الدائمة والمتسارعة . تصدى المشروع المقترح لهذا الموضوع
باستحداث نصوص تتعامل مع التجارة الإليكترونية دون تعديل القوانين المنظمة
للقواعد العامة وذلك بغرض التيسير وتفادى إطلاق يده بالتعديل فى نصوص
الأصل فيها أن تكون ثابتة ، مع ترك المسائل التقنية المتغيرة لتشريع خاص
بحيث يسهل مراجعته من آن إلى آخر فى ضوء المتغيرات المتلاحقة . ولم
يشأ المشروع أن يضع الضوابط التقنية للمعاملات الإليكترونية فى صلبه بل
أحال إلى لائحة تنفيذية تفصل فيها هذه الضوابط بصورة تسهل على واضعها
الإضافة إليها كلما كان ذلك مناسباً لضمان أعلى حماية تقنية للمتعاملين
إليكترونياً . وقد استهدى المشروع فى أحكامه أساساً بالقانون
النموذجى الذى وضعته لجنة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCITRAL ، وقد
نهل منه واضعوا المشروع باعتباره قانوناً نموذجياً حظى بموافقة تلك اللجنة
الدولية رفيعة المستوى . وقد استعان واضعوا المشروع فى عملهم بقوانين
التجارة الإليكترونية العربية والدولية مثل قانون سنغافورة الصادر عام
1998 وقانون الهند الصادر عام 1998 وقانون لوكسمبورج الصادر عام 2000
والقانون التونسى الصادر عام 2000 وقانون الولايات المتحدة الأمريكية فى
شأن التوقيع الإلكترونى فى التجارة العالمية والوطنية الصادر عام 2000 ،
فضلاً عن استعانتهم بالقرارات الصادرة فى إطار الجماعة الأوروبية وهما
القرار رقم 93/1999 الصادر فى 13 ديسمبر 1999 والقرار رقم 31/2000 الصادر
بتاريخ 8 أغسطس 2000 ، كما استقى المشروع أيضاً من القانون النموذجى
الصادر بقانون الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 51/162 بتاريخ 16 ديسمبر
1996 فضلا عن التعديل الجديد للتقنين المدنى الفرنسى الصادر بالقانون رقم
230 لسنة 2000 فى شأن أحكام قانون الإثبات مع تقنيات المعلومات والتوقيع
الإلكترونى . ولم يغفل واضعوا المشروع أيضاً الرجوع إلى القانون
الأمريكىللأمن الإلكترونى الصادر عام 1999 لكونه معبرا عن الاتجاهات
الحديثة فى موضوع من أهم موضوعات التجارة الإلكترونية ألا وهو التشفير